تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن

179

من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )

فعله وما لا ينبغي فعله « 1 » دون الأخذ برقابهم نحو المطلوب ، فهي مجرّد إراءة للطريق لا غير . قال تعالى : رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ « 2 » . وقد جاء هذا المعنى موجزاً في كلمة للرسول الأعظم صلى الله عليه وآله يقول فيها : يا أيّها الناس ما من شيء يقرّبكم من الجنّة ويباعدكم من النار إلّا وقد أمرتكم به ، وما من شيء يقرّبكم من النار ويباعدكم من الجنّة إلّا وقد نهيتكم عنه « 3 » . ولكنّ هذا النوع من الهداية قابل للتخلّف حيث يمكن للإنسان بعد اطّلاعه على ما جاء به الرسل أن يعمل أو لا يعمل ، فهو مخيّر في ذلك فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ « 4 » . وأما القسم الذي نحن بصدده فإنّه يمثّل الوظيفة الأساسيّة للإمام سوءا كان نبيّاً أو لم يكن كذلك وهي إيصال السالكين « 5 » إلى الله تعالى . بعبارة أُخرى تجري على ألسنة جملة من المتكلّمين : إنّها الأخذ برقابهم نحو الطاعة وتجنيبهم عن المعصية « 6 » . وهو تعبير آخر عن الهداية التكوينية .

--> ( 1 ) انظر : بحث حول الإمامة ، مصدر سابق : ص 46 . ( 2 ) النساء : 165 . ( 3 ) أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ص 74 ح 2 . ( 4 ) الكهف : 29 . ( 5 ) المراد بالسالكين هو خصوص الملتزمين بالشريعة المقدّسة . ( 6 ) لأنّ الإمامة لطف واللطف هو ما يقرّب العبد إلى الطاعة ويُبعده عن المعصية .